جلال الدين السيوطي

512

الإتقان في علوم القرآن

للمؤكد ، نحو : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) [ الحجر : 30 ] وأجاز الفراء والزمخشري : قطعها حينئذ عن الإضافة لفظا ، وخرّج عليه قراءة بعضهم : ( إنا كلا فيها ) [ الزخرف : 48 ] . ثالثها : ألا تكون تابعة بل تالية للعوامل : فتقع مضافة إلى الظّاهر وغير مضافة ، نحو : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) [ المدثر : 38 ] . وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ [ الفرقان : 39 ] . وحيث أضيفت إلى منكّر : وجب في ضميرها مراعاة معناها ، نحو : وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ [ القمر : 52 ] . وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ [ الإسراء : 13 ] . كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ آل عمران : 185 ] . كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) . وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ [ الحج : 27 ] . أو إلى معرّف : جاز مراعاة لفظها في الإفراد والتذكير ، ومراعاة معناها ، وقد اجتمعا في قوله : إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 ) [ مريم : 93 . 95 ] . أو قطعت : فكذلك ، نحو : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [ الإسراء : 84 ] . فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ [ العنكبوت : 40 ] . وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ [ النمل : 87 ] . وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ [ الأنفال : 54 ] . وحيث وقعت في حيّز النفي . بأن تقدّمت عليها أداته أو الفعل المنفيّ . فالنفي موجّه إلى الشمول خاصة . ويفيد بمفهومه إثبات الفعل لبعض الأفراد . وإن وقع النفي في خبرها فهو موجّه إلى كلّ فرد ؛ هكذا ذكره البيانيون . وقد أشكل على هذه القاعدة قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [ لقمان : 18 ] إذ يقتضي إثبات الحبّ لمن فيه أحد الوصفين . وأجيب : بأنّ دلالة المفهوم إنما يعوّل عليها عند عدم المعارض ، وهو هنا موجود ، إذ دلّ الدليل على تحريم الاختيال والفخر مطلقا . مسألة : تتّصل ( ما ) بكل ، نحو : كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً [ البقرة : 25 ] وهي مصدريّة ، ولكنها نابت بصلتها عن ظرف زمان ، كما ينوب عنه المصدر الصريح ، والمعنى : كلّ وقت ، ولهذا تسمى ( ما ) هذه المصدريّة الظرفية ، أيّ : النائبة عن الظرف ؛ لا أنها ظرف في نفسها ؛ فكلّ من ( كلما ) منصوب على الظرف لإضافته إلى شيء هو قائم مقامه ، وناصبه الفعل الذي هو جواب في المعنى . وقد ذكر الفقهاء والأصوليون أنّ ( كلّما ) للتكرار ، قال أبو حيان « 1 » : وإنما ذلك من عموم

--> ( 1 ) البحر المحيط 1 / 113 - 114 .